محمد بن محمد ابو شهبة

88

المدخل لدراسة القرآن الكريم

للشك في وجودهم ، والفلاسفة ، والعلماء قديما وحديثا - إلا الشرذمة المادية - يقرون : بوجود عالم غير محسوس ، وراء هذا العالم المحسوس ، وأن الإنسان ليس هو هذا الجسم المحسوس فحسب ، وإنما هو جسم وروح . أما الثاني : وهو استعداد النبي للتلقي عن اللّه أو الملك ، فلا بعد فيه ، إذ الأنبياء لهم من سمو فطرتهم ، وصفاء أرواحهم ، وإعداء اللّه - سبحانه - لهم إعدادا خاصّا : جسمانيّا وروحيّا ما يؤهلهم لتلقي الوحي من اللّه ، أو الملائكة ، والفهم منهم ، والتجاوب معهم ، وليس لنا في هذا الأمر أن نقيس الغائب على الشاهد ، أو عالم الروح على عالم المادة . وإذا ثبت هذان الأمران ، فقد ثبت - لا محالة - إمكان الوحي ، وأنه لا استحالة فيه . « العلم يؤيد معنى الوحي وإمكانه » : وإذا ثبت وجود عالم الروح ، لم يبق مجال إذا لإنكار وجود الملائكة وقد استفاضت الأخبار بوجودهم ، عن الأنبياء والشرائع السماوية . وقد تمخض العصر الحديث عن علم يسمى « علم التنويم الصناعي » أو « التنويم المغناطيسي » وقد أثبت هذا العلم وجود قوة خفية وراء هذا الهيكل الإنساني ، وهي الروح ، وبهذه القوة الخفية ، أو الروح يتسلط المنوّم - بكسر الواو - على المنوّم - بفتح الواو - ويلقي الأول إلى الثاني ما يشاء ، ويستجيب الثاني إلى ما يريد الأول ، وقد أجريت في هذا تجارب عدة حتى أصبح أمرا مسلما به ، وهذا يقرب معنى الوحي إلى حد كبير وقد أصبح هذا شجى في حلوق المادّيين ، ولم يجدوا لدفعه سبيلا . ثم إن بعض المخترعات الحديثة كاللاسلكي ، والمذياع ، والتلفزيون ونحوها قد أمكن للإنسان بوساطتها أن يبلغ كلامه إلى من هو أبعد منه بآلاف الأميال ، فإذا توصل الإنسان على عجزه - إلى هذه المخترعات ، أفنستبعد على خالق القوى والقدر ، العليم الخبير - أن يبلغ رسله ما يريد